السيد محمد تقي المدرسي

69

فقه العهود والمواثيق

ب - إذا انهدم أساس المجتمع وانهار بناؤه ، فإنّ السوء يعم الناس جمعياً ، وإذا بسبيل الله الذي يؤدي إلى التعاون وإشاعة المعروف ومن ثَمَّ انتشار الرحمة ، ينغلق بفعل اليمين الكاذبة ، وإذا البلاد تعود بلاقع ، لأنّه يتزلزل أساس المدينة ، وهو الثقة والتعاون بين الناس . ج : أما الضرر في الآخرة ، فإنّ عذاباً عظيماً ينتظر الخونة والغادرين . وهكذا قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ( وإنّ اليمين الكاذبة ، وقطيعة الرحم ليذران البلاد بلاقع من أهلها ) . « 1 » وجاء عن الرضا عليه السلام قوله : ( مَنْ بارز الله بالأيْمان الكاذبة ، برئ الله منه ) . « 2 » 4 - وعلى الناكث لليمين أن يعلم أنّه سيذهب إلى الآخرة بلا رصيد ، لأنّه لاخلاق له فيها ولانصيب ، ولاجاه له عند الله ، لأنّ الله لايكلِّمه ولا ينظر إليه ولايزكيه ؟ قال الله سبحانه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( آل عمران ، 77 ) . 5 - والنّاكثون للأيْمان هم الفرقة الضالّة التي تقاوم الرسالة بعد إبرام الميثاق مع قيادتها ، وقد تكون هذه الفرقة من الكفّار الذين

--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ، كتاب الأيْمان ، الباب 3 ، ح 2 . ( 2 ) - المصدر ، ح 3 .